- صلى اللّه عليه وسلم - إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا « 1 » . وفي رواية أبى داود :
وكان يستقبل القبلة في الجمرتين الدنيا والوسطى ، ويرمى جمرة العقبة من بطن الوادي « 2 » الحديث .
واستأذنه - صلى اللّه عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى ، من أجل السقاية فأذن له « 3 » ، رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وفي رواية الإسماعيلي : رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته . وفيه دليل على وجوب المبيت بمنى ، وأنه من مناسك الحج ، لأن التعبير ب « الرخصة » يقتضى أن يقابلها : العزيمة ، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن . وبالوجوب قال الجمهور . وفي قول للشافعي ، وهو رواية عن أحمد ، وهو مذهب الحنفية : أنه سنة .
ووجوب الدم بتركه مبنى على هذا الخلاف . ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل ، وهل يختص الإذن بالسقاية ، وبالعباس ؟ الصحيح العموم ، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين .
وجزم الشافعي ، بإلحاق من له مال يخاف ضياعه ، أو أمر يخاف فوته ، أو مريض يتعهده ، بأهل السقاية ، كما جزم الجمهور : بإلحاق الرعاء خاصة ، وهو قول أحمد . قالوا : ومن ترك المبيت لغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة .
ثم أفاض - صلى اللّه عليه وسلم - بعد الظهر يوم الثلاثاء - بعد أن أكمل رمى أيام التشريق ، ولم يتعجل في يومين - إلى المحصب ، وهو الأبطح ، وحده : ما بين
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 900 ) في الحج ، باب : ما جاء في رمى الجمار راكبا وماشيا .
من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1751 ) في الحج ، باب : 7 ذا رمى الجمرتين يقوم ويهل مستقبل القبلة . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1745 ) في الحج ، باب : هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .