- صلى اللّه عليه وسلم - على راحلته : « هات القط لي » ، فلقط حصيات مثل حصى الخذف ، فلما وضعهن في يده قال : « بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلوّ في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين » « 1 » .
قال العلماء : في هذا الحديث دليل على استحباب أخذ الحصيات بالنهار ، وهو رأى البغوي ، قال : ويكون ذلك بعد صلاة الصبح ، نص عليه الشافعي في « الأم » و « الإملاء » لكن الجمهور كما قال الرافعي : على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه ، وهل يستحب أن يلتقط جميع ما يرمى به في الحج ، وبه جزم في « التنبيه » وأقره عليه النووي في تصحيحه . لكن الأكثرون كما قال الرافعي ، على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة ، ونص عليه الشافعي أيضا في شرح « المهذب » . والاحتياط أن يزيد فربما سقط منها شيء .
انتهى .
ثم ركب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - القصواء ، حتى أتى المشعر الحرام ، فرقى عليه فاستقبل القبلة ، فحمد اللّه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدّا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس « 2 » . وفي رواية غير جابر : وكان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس ، وإن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كره ذلك ، فنفر قبل طلوع الشمس .
وفي حديث على عند الطبري : لما أصبح - صلى اللّه عليه وسلم - بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال : « هذا الموقف وكل المزدلفة موقف » ، حتى إذا أسفر دفع .
وفي رواية جابر : وأردف - صلى اللّه عليه وسلم - الفضل بن العباس ، قال : وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ، فلما دفع - صلى اللّه عليه وسلم - مرت ظعن يجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يده على وجه الفضل ، فحول
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 5 / 268 ) في مناسك الحج ، باب : التقاط الحصى . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1218 ) في الحج ، باب : حجة النبيّ من حديث جابر الطويل .