مسلم ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال ، قال للمحرمين : « هو حلال فكلوه » « 1 » . وفي الرواية الأخرى قال : « فهل معكم منه شيء ؟ » قالوا : معنا رجله فأخذها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأكلها « 2 » .
ولما مرّ - صلى اللّه عليه وسلم - بوادي عسفان قال : « يا أبا بكر ، أي واد هذا ؟ » قال :
وادى عسفان قال : « لقد مرّ به هود وصالح على بكرين أحمرين خطامهما الليف ، وأرزهما العباء وأرديتهما النمار يلبون بالحج يحجون البيت العتيق » « 3 » . رواه أحمد . وفي رواية مسلم من حديث ابن عباس ، لما مر بوادي الأزرق قال : « كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي ، وله جؤار إلى اللّه بالتلبية » « 4 » .
ووادى الأزرق خلف أمج - بفتح الهمزة والميم والجيم - قرية ذات مزارع ، بينه وبين مكة ميل واحد ، ولم يعين في رواية البخاري الوادي ، ولفظه : أما موسى كأني أنظر إليه إذ انحدر من الوادي يلبى . قال المهلب :
هذا وهم من بعض رواته ، لأنه لم يأت في أثر ولا خبر أن موسى حي ، وأنه سيحج ، وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي ، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر : « ليهلن ابن مريم بفج الروحاء » « 5 » انتهى .
وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم ، وقد ذكر البخاري الحديث في اللباس من صحيحه بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال : إن الراوي الآخر قد غلط فزاده ؟
وفي رواية مسلم المتقدمة ذكر يونس ، أفيقال : إن الراوي الآخر قد غلط فزاد يونس ؟
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1196 ) وتقدم في الذي قبله .
( 2 ) تقدم في الذي قبله .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 232 ) من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .
( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 166 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .
( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1252 ) في الحج ، باب : إهلال النبيّ وهديه . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .