أولها : أنه كان يصومه بمكة ، ولا يأمر الناس بصيامه كما تقدم في حديث عائشة عند الشيخين وغيرهما : « كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يصومه ، فلما قدم المدينة صامه . . . » الحديث .
الثانية : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما قدم المدينة ، ورأى صيام أهل الكتاب له ، وتعظيمهم له ، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به ، صامه وأمر الناس بصيامه ، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه ، حتى كانوا يصوّمونه أطفالهم ، كما تقدم في حديث ابن عباس عند الشيخين وغيرهما .
الثالثة : أنه لما فرض صوم شهر رمضان ترك - صلى اللّه عليه وسلم - صيامه وقال : « إن عاشوراء يوم من أيام اللّه ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه » « 1 » ويشهد له حديث عائشة السابق .
الحالة الرابعة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - عزم في آخر عمره أن لا يصومه مفردا ، بل يضم إليه يوما آخر ، مخالفة لأهل الكتاب في صيامه ، كما قدمناه .
وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا : « أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين » « 2 » . وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء . وقد قيل : الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ويوم عرفة منسوب إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلذلك كان أفضل . واللّه أعلم .
وأما ما ورى : من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع اللّه عليه السنة كلها ، فرواه الطبراني والبيهقي في « الشعب » وفي « فضائل الأوقات » ، وأبو الشيخ عن ابن مسعود ، والأولان فقط عن أبي سعيد ، والثاني فقط في الشعب عن جابر وأبي هريرة ، وقال : إن أسانيده كلها ضعيفة ، ولكن إذا ضم
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1162 ) في الصيام ، باب : استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وأبو داود ( 2425 ) في الصوم ، باب : في صوم الدهر تطوعا . من حديث أبي قتادة - رضى اللّه عنه - .