تعمل به أمته ، يعنى لأن الأصل عدم الخصوصية ، قالوا طويت له الأرض ، وأحضرت الجنازة بين يديه ، قلنا : إن ربنا لقادر ، وإن نبينا لأهل لذلك ، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلاف . وقال الكرماني : قولهم « رفع الحجاب عنه » ممنوع ، ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، انتهى ملخصا من فتح الباري .
النوع الثالث في ذكر سيرته ص في الزكاة
وهي في اللغة : النماء والتطهير . والمال ينمى بها من حيث لا يرى ، وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب ، وقيل : ينمى أجرها عند اللّه تعالى . وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها . وقيل : لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه ، وهي قيد النعمة ، وسميت الصدقة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه .
وقد فهم من شرعه - صلى اللّه عليه وسلم - أن الزكاة وجبت للمواساة ، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال ، وهو النصاب . ثم جعلها - صلى اللّه عليه وسلم - في الأموال النامية ، وهي أربعة أصناف :
الأول : الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم .
والثاني : الزروع والثمار .
والثالث : بهيمة الأنعام : الإبل والبقر والغنم .
والرابع : أموال التجارة على اختلاف أنواعها .
وحدد - صلى اللّه عليه وسلم - نصاب كل صنف بما يحتمل المواساة : فنصاب الفضة خمس أواق ، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع ، وأما الذهب فعشرون مثقالا ، وأما الزروع والثمار فخمسة أوسق ، وأما الغنم فأربعون شاة ، والبقر ثلاثون بقرة ، والإبل خمس .