ولمسلم « لهما أحب إلىّ من الدنيا جميعا » « 1 » وكان يصليهما إذا سكت المؤذن بعد أن يستنير الفجر ويخففهما « 2 » . رواه الشيخان وهذا لفظ النسائي .
واختلف في حكمة تخفيفهما فقيل : ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت ، وبه جزم القرطبي ، وقيل : ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين ، كما كان يصنع في صلاة الليل كما تقدم ، ليدخل في الفرض أو ما شابهه في الفضل بنشاط واستعداد تام .
وقد ذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما ، وهو قول أكثر الحنفية ، ونقل عن الشعبي ، وأورد البيهقي فيه حديثا مرفوعا من مرسل سعيد بن جبير ، وفي سنده راو لم يسم ، وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل ، فيستدركها في ركعتي الفجر ، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري .
كان كثيرا ما يقرأ في الأولى منهما
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
« 3 » الآية التي في البقرة ، وفي الآخرة
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
إلى قوله :
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
« 4 » « 5 » . رواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية ابن عباس .
وفي رواية أبى داود ، من حديث أبي هريرة
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
« 6 » في الركعة الأولى ، وبهذه الآية
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 725 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما ، والترمذي ( 416 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل ، وقال : حديث عائشة : حديث حسن صحيح .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 724 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 3 ) سورة البقرة : 136 .
( 4 ) سورة آل عمران : 64 .
( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 727 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب ركعتي الفجر والحث عليهما ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .
( 6 ) سورة البقرة : 136 .