المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه ، وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم .
وثانيها : أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان ، فلا يكون ذلك زائدا على الخمس ، بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها .
وثالثها : يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة ، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان ، وفي حديث سفيان بن حسين « خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر » « 1 » ، قال : فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة ، فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس ، وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة في نظري الأول .
وعن النعمان بن بشير قال : قمنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول ، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح ، وكانوا يسمونه السحور « 2 » . رواه النسائي . واختلف العلماء :
هل الأفضل في صلاة التراويح أن تصلى جماعة في المسجد ، أو في البيوت فرادى ؟
فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وبعض المالكية وغيرهم :
الأفضل صلاتها جماعة ، كما فعل عمر بن الخطاب والصحابة ، واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنه من الشعائر الظاهرة ، فأشبه صلاة العيد .
فإن قلت : قد ذكرت أن الحافظ ابن حجر حمل قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إني
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 761 ) وقد تقدم أكثر من مرة ولفظه خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها .
( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 3 / 203 ) في قيام الليل وتطوع النهار ، باب قيام شهر رمضان ، من حديث النعمان بن بشير - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .