وعبارة الشافعي في كتاب المناسك : « ولو نوى الإحرام بقلبه ، ولم يلب أجزأه ، وليس كالصلاة ، لأن في أولها نطقا واجبا » ، هذا نصه . وقد قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص ، وابن الرفعة في المطلب ، والزركشي في الديباج وغيرهم : إنما أراد الشافعي بذلك تكبيرة الإحرام فقط ، انتهى .
وبالجملة : فلم ينقل أحد أنه - صلى اللّه عليه وسلم - تلفظ بالنية ، ولا علّم أحدا من أصحابه التلفظ بها ، ولا أقره على ذلك . بل المنقول عنه في السنن أنه قال :
« مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » « 1 » . وفي الصحيحين أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما علم المسئ صلاته قال له : « إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن » « 2 » فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير . نعم اختلف العلماء في التلفظ بها :
فقال قائلون : هو بدعة لأنه لم ينقل فعله .
وقال آخرون : هو مستحب ، لأنه عون على استحضار النية القلبية ، وعبادة للسان ، كما أنه عبودية للقلب ، والأفعال المعنوية عبودية الجوارح .
وبنحو ذلك أجاب الشيخ تقى الدين السبكي والحافظ عماد الدين بن كثير .
وأطنب ابن القيم - في غير الهدى - في رد الاستحباب ، وأكثر في الاستدلال بما في ذكره طول يخرجنا عن المقصود ، لا سيما والذي استقر عليه أصحابنا استحباب النطق بها .
وقاسه بعضهم على ما في الصحيحين ، من حديث أنس : أنه سمع
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 61 ) في الطهارة ، باب : فرض الوضوء ، والترمذي ( 3 ) في الطهارة ، باب : ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ، وابن ماجة ( 275 ) في الطهارة ، باب :
مفتاح الصلاة الطهور ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 203 ) من حديث على - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « الإرواء » ( 301 ) .
( 2 ) صحيح : وحديث المسئ صلاته عند البخاري ( 757 ) في الأذان ، باب : وجوب القراءة للإمام المأموم ، وأطرافه ( 793 و 6251 و 6667 ) ، ومسلم ( 397 ) في الصلاة ، باب :
وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .