البخاري . وعنده - في كتاب الهجرة - من طريق معمر عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ، ثم هاجر - صلى اللّه عليه وسلم - ففرضت أربعا .
فعيّن في هذه الرواية أن الزيادة في قوله في الحديث الذي قبله « وزيد في صلاة الحضر » وقعت بالمدينة . وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية ، وبنوا عليه : أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة .
واحتج مخالفوهم بقوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 1 » ، لأن نفى الجناح لا يدل على العزيمة ، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه ، ويدل على أنه رخصة أيضا قوله - عليه الصلاة والسلام - :
« صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » « 2 » رواه مسلم . وأما خبر :
فرضت الصلاة ركعتين ، أي في السفر فمعناه : لمن أراد الاقتصار عليهما ، جمعا بين الأخبار . قاله في المجموع .
الفصل الثاني في ذكر تعيين الأوقات التي صلى فيها - صلى اللّه عليه وسلم - الصلوات الخمس
عن جابر : أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يعلمه مواقيت الصلاة ، فتقدم جبريل ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه ، والناس خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ، وأتاه حين كان الظل مثل ظل شخصه ، فصنع كما صنع ، فتقدم جبريل ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه ، والناس خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فصلى العصر ، ثم أتاه جبريل حين وجبت الشمس ، فتقدم جبريل ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه ، والناس خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فصلى المغرب ، ثم تاه جبريل حين غاب الشفق ، فتقدم جبريل ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه ، والناس خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فصلى العشاء ، ثم أتاه حين انشق الفجر ، فتقدم جبريل ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه ، والناس خلف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فصلى الغداة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 101 .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 685 ) في أول صلاة المسافرين ، من حديث عمر - رضى اللّه عنه - .