وثانيهما : للمسافر دون المقيم ، وهذا الثاني مقتضى ما في « المدونة » ، وبه جزم ابن الحاجب .
وقال ابن المنذر : اختلف العلماء أيهما أفضل ، المسح على الخفين أو نزعهما وغسل الرجلين ؟ والذي اختاره : أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض . وقال النووي : مذهب أصحابنا أن الغسل أفضل لكونه الأصل ، لكن بشرط أن لا يترك المسح .
وقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ
« 1 » عطفا على
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 2 » . فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين ، وحكى عن ابن عباس في رواية ضعيفة ، والثابت عنه خلافه .
وعن عكرمة والشعبي وقتادة : الواجب الغسل أو المسح . وعن بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بينهما . وحجة الجمهور : الأحاديث الصحيحة من فعله - صلى اللّه عليه وسلم - كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ، فإنه بيان للمراد ، وأجابوا عن الآية بأجوبة .
منها : أنه قرئ
وَأَرْجُلَكُمْ
« 3 » بالنصب عطفا على أيديكم .
وقيل : إنه معطوف على محل
بِرُؤُسِكُمْ
« 4 » ، كقوله تعالى :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
« 5 » بالنصب .
وقيل : المسح في الآية محمول على مشروعية المسح على الخفين ، فحملوا قراءة « الجر » على مسح الخفين ، وقراءة « النصب » على غسل الرجلين . وجعل البيضاوي « الجر » على الجوار ، قال : ونظيره في القرآن كقوله
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .
( 4 ) سورة المائدة : 6 .
( 5 ) سورة سبأ : 10 .