تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
هو بأن حقيقة الحياة هي حياة القلب ، فليس عمر المرء إلا أوقات حياته باللّه ، فتلك ساعات عمره ، فالبر والتقوى والطاعات تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره ، ولا عمر له سواها . وبالجملة : فالعبد إذا أعرض عن اللّه ، واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقة . ومنها : أن المعصية تورث الذل . ومنها : أنها تفسد العقل ، فإن للعقل نورا ، والمعصية تطفئ نور العقل . ومنها : أنها تزيل النعم وتحل النقم ، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ، ولا حلت به نقمة إلا بذنب
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » وقد أحسن القائل :
إذا كنت في نعمة فارعها * فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد * فرب العباد سريع النقم
ومن عقوباتها أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه وآخرته ، فإن الذنوب هي أمراض متى استحكمت قتلت ولا بد ، وكما أن البدن لا يكون صحيحا إلا بغذاء يحفظ قوته ، واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة الأخلاط الرديئة التي متى غلبت عليه أفسدته ، وحمية يمتنع بها من تناول من يؤذيه ويخشى ضرره فكذلك القلب ، لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان والأعمال الصالحة يحفظ قوته ، واستفراغ بالتوبة النصوح يستفرغ المواد الفاسدة والأخلاط الرديئة التي متى غلبت عليه أفسدته ، وحمية توجب له حفظ الصحة ، وتجنب ما يضادها ، وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد الصحة ، والتقوى اسم متناول لهذه الأمور الثلاثة ، فما فات منها فات من التقوى بقدره . وإذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الأمور الثلاثة ، فإنها تستجلب المواد المؤذية ، وتوجب التخليط المضاد للحمية ، وتمنع الاستفراغ بالتوبة النصوح .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 30 .