ففي الأحاديث الصحيحة المشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان انتهى .
لكن للحديث طرق غير طريق ابن علون : فعند الدّارقطني في الأفراد :
حدثنا محمد بن سليمان الباهلي حدثنا محمد بن حسان الأموي ، أنبأنا عبدة ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : يا رسول اللّه ، إني أراك تدخل الخلاء ثم يأتي الذي بعدك فلا يرى لما يخرج منك أثرا ، فقال :
« يا عائشة أما علمت أن اللّه أمر الأرض أن تبتلع ما يخرج من الأنبياء » « 1 » ، ومحمد بن حسان بغدادي ثقة ، وعبدة من رجال الصحيح . وله طريق أخرى عند ابن سعد ، وأخرى عند الحاكم في مستدركه . وروى أنه كان يتبرك ببوله ودمه - صلى اللّه عليه وسلم - . فروى ابن حبان في « الضعفاء » عن ابن عباس قال : حجم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - غلام لبعض قريش ، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط ، فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فحسا دمه حتى فرغ ثم أقبل فنظر في وجهه فقال : « ويحك ما صنعت بالدم » قلت غيبته من وراء الحائط ، قال أين غيبته ؟ قلت : يا رسول اللّه نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني فقال : « اذهب فقد أحرزت نفسك من النار » .
وفي سنن سعيد بن منصور من طريق عمرو بن السائب أنه بلغه أن مالكا والد أبي سعيد الخدري لما جرح النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل : مجه ، فقال : لا واللّه لا أمجه أبدا ، ثم ازدرده فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا » « 2 » .
فاستشهد .
وأخرج البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية ، من حديث عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : احتجم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأعطاني الدم فقال : « اذهب فغيبه » فذهب فشربته فأتيته - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « ما
هامش
( 1 ) ضعيف : وانظر ما قبلهما .
( 2 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 266 ) .