محبة دينية زائدة على محبة أبى بكر ، وهذا لا يجوز ، وإن كانت المحبة المذكورة محبة دنيوية لكونه من ذرية على أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع واللّه أعلم . انتهى .
وقد روى الطبري في « الرياض » وعزاه للملاء في « سيرته » عن أنس مرفوعا ، « إن اللّه افترض عليكم حب أبى بكر وعمر وعثمان وعلى كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج » .
وأخرج الحافظ السلفي في « مشيخته » من حديث أنس مرفوعا : « حب أبى بكر واجب على أمتي » .
وأخرج الأنصاري عنه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « يا أبا بكر ، ليت أنى لقيت إخواني » فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، نحن إخوانك ، قال : « لا ، أنتم أصحابي ، إخواني الذين لم يروني ، وصدقوا بي وأحبوني ، حتى إني لأحب إلى أحدهم من ولده ووالده » ، قالوا : يا رسول اللّه ، أما نحن إخوانك ؟ قال :
« لا ، بل أنتم أصحابي ، ألا تحب يا أبا بكر قوما أحبوك بحبي إياك ؟ » قال :
فأحبهم ما أحبوك بحبي إياك .
فمحبة من أحبه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كال بيته وأصحابه - رضى اللّه عنهم - علامة على محبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، كما أن محبته - صلى اللّه عليه وسلم - علامة على محبة اللّه تعالى ، وكذلك عداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم . فمن أحب شيئا أحب من يحب ، وأبغض من يبغض ، قال اللّه تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » فحب آل بيته - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه وأولاده وأزواجه من الواجبات المتعينات ، وبغضهم من الموبقات المهلكات .
ومن محبتهم وجوب توقيرهم ، وبرهم والقيام بحقوقهم ، والاقتداء بهم بأن يمشى على سنتهم وآدابهم وأخلاقهم ، والعمل بأقوالهم مما ليس للعقل فيه
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .