سياق الكلام معهن ، ولهذا قال بعد هذا كله
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
« 1 » . وهذا اختيار ابن عطية بعد أن نقل أن الجمهور على أنّهم : على وفاطمة والحسن والحسين . قال : وحجة الجمهور قوله تعالى :
عَنْكُمُ
، وَيُطَهِّرَكُمْ
« 2 » ب « الميم » ولو كان للنساء خاصة لقال : عنكن .
وأجيب أن الخطاب بلفظ التذكير وقع على سبيل التغليب . فيكون المراد به كالمراد ب « آل » في حديث كيفية الصلاة عليه السابق ذكره ، على قول من فسره به ، كما قدمته مع غيره قريبا في الفصل السابق ، واللّه أعلم . وللّه در القائل :
يا آل بيت رسول اللّه حبكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفضل أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له
وأخرج أحمد عن أبي سعيد معنى حديث زيد بن أرقم السابق مرفوعا بلفظ : « إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا بما ذا تخلفوني فيهما » « 3 » وعترة الرجل - كما قاله الجوهري - : أهله ونسله ، ورهطه الأدنون ، أي الأقارب . وعن أبي بكر الصديق - رضى اللّه عنه - أنه قال : ( يا أيها الناس ارقبوا محمدا في أهل بيته ) « 4 » رواه البخاري . والمراقبة للشئ :
المحافظة عليه ، يقول : احفظوهم فلا تؤذوهم .
وقال أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - كما في البخاري أيضا - ( لقرابة رسول
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 34 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 3 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 3 / 14 و 17 و 26 و 59 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - .
( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3713 ) في فضائل الصحابة ، باب : مناقب قرابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .