أحسن إلينا ، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء ، فأرشدنا اللّه - لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا - إلى الصلاة عليه . وذكر نحوه عن الشيخ أبى محمد المرجاني . وقال ابن العربي : فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلى عليه ، لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية ، وإظهار المحبة ، والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة - صلى اللّه عليه وسلم - .
[ حكم الصلاة على النبي ص ]
واختلف في حكم الصلاة عليه - صلوات اللّه وسلامه عليه - على أقوال :
أحدها : أنها تجب في الجملة
بغير حصر ، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة .
الثاني : يجب الإكثار منها ، من غير تقييد بعدد ،
قاله القاضي أبو بكر ابن بكير من المالكية ، وعبارته - كما قاله القاضي عياض - : افترض اللّه تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - ويسلموا تسليما ، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم ، فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغافل عنها .
الثالث : تجب كل ما ذكر ،
قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية ، والحليمي ، وجماعة من الشافعية ، وقال ابن العربي : إنه الأحوط ، وكذا قاله الزمخشري . واستدلوا لذلك بحديث : ( من ذكرت عنده فلم يصل على فمات فدخل النار فأبعده اللّه ) « 1 » أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة .
وحديث : ( رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل على ) « 2 » رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ، وصححه الحاكم . وحديث : ( شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل على ) « 3 » أخرجه الطبراني من حديث جابر : لأن الدعاء : ب « الرغم
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 409 ) من حديث مالك بن الحويرث - رضى اللّه عنه - ، و ( 907 ) من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط :
صحيح لغيره .
( 2 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3545 ) في الدعوات ، باب : قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « رغم أنف رجل » ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 254 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .
( 3 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 2 / 246 ) .