المقصد السابع في وجوب محبته واتباع سنته والاهتداء بهديه
وطريقته وفرض محبة آله وأصحابه وقرابته وعترته وحكم الصلاة والتسليم عليه زاده اللّه فضلا وشرفا لديه وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول في وجوب محبته واتباع سنته والاقتداء بهديه وسيرته ص
اعلم أن المحبة - كما قال صاحب « المدارج » - هي المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وإليها يشخص العاملون ، وإلى علمها شمر السابقون ، وعليها تفانى المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ، فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح وقرة العيون ، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام . واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ، وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه ، تحمل أثقال السائرين إلى بلد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيه ، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا أبدا بدونها واصليها ، وتبوئهم من مقاعد الصدق إلى مقامات لم يكونوا لولا هي داخليها ، وهي مطايا القوم التي سراهم في ظهورها دائما إلى الحبيب ، وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب ، تاللّه لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب ، وقد قدر اللّه يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب ، فيا لها من نعمة