الرابع : أن العرب تسمى الشجرة الفريدة في الفلاة ضالة ،
كأنه تعالى يقول : كانت تلك البلاد كالمفازة ليس فيها شجرة تحمل ثمر الإيمان باللّه تعالى ومعرفته إلا أنت ، فأنت شجرة فريدة في مفازة الحمد .
الخامس : قد يخاطب السيد ، والمراد قومه ،
أي وجد قومك ضالين فهداهم بك وبشرعك .
السادس : أي محبّا لمعرفتي ،
وهو مروى عن ابن عطاء ، والضال :
المحب ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
« 1 » أي محبتك القديمة ، ولم يريدوا هاهنا : في الدين ، إذ لو قالوا ذلك في نبي اللّه لكفروا .
السابع : أي وجدك ناسيا فذكرك ،
وذلك ليلة المعراج نسي ما يجب بأن يقال بسبب الهيبة ، فهداه تعالى إلى كيفية الثناء حتى قال : لا أحصى ثناء عليك .
الثامن : أي وجدك بين أهل ضلال فعصمك من ذلك
وهداك للإيمان وإلى إرشادهم .
التاسع : أي وجدك متحيرا في بيان ما أنزل إليك ،
فهداك لبيانه ، كقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » وهذا مروى عن الجنيد .
العاشر : عن علي أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال :
« ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول اللّه بيني وبين ما أريد ، ثم ما هممت بعدهما بشيء حتى أكرمني اللّه برسالته . قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى بأعلى مكة : لو حفظت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فخرجت حتى أتيت أول دار من دور أهل مكة سمعت عزفا بالدفوف والمزامير فجلست أنظر إليهم وضرب اللّه على أذني فنمت ، فما
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 95 .
( 2 ) سورة النحل : 44 .