فالإيمان به - صلى اللّه عليه وسلم - واجب متعين - على كل أحد . لا يتم إيمان إلا به ولا يصح إسلام إلا معه ، قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً
« 1 » أي ومن لم يؤمن باللّه ورسوله فهو من الكافرين ، وإنا اعتدنا للكافرين سعيرا .
وقال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 2 » الآية . معناه : فو ربك ، كقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 » و « لا » مزيدة للتأكيد لمعنى القسم ، كما في
لِئَلَّا يَعْلَمَ
« 4 » ولا يؤمنون جواب . أقسم اللّه تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول في جميع أموره ، ويرضى بجميع ما حكم به ، وينقاد له ظاهرا وباطنا ، سواء كان الحكم بما يوافق أهواءهم أو يخالفهم ، كما ورد في الحديث : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 5 » ، وهذا يدل على أن من لم يرض بحكم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - لا يكون مؤمنا ، وعلى أنه لا بد من حصول الرضا بحكمه في القلب ، وذلك بأن يحصل الجزم والتيقن في القلب بأن الذي يحكم به - صلى اللّه عليه وسلم - هو الحق والصدق ، فلا بد من الانقياد باطنا وظاهرا ، وسيأتي مزيد بيان لذلك - إن شاء اللّه تعالى - في مقصد محبته - صلى اللّه عليه وسلم - . ثم إن ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس ، لأنه يدل على أنه يجب متابعة قوله وحكمه ، وأنه لا يجوز العدول عنه إلى غيره .
وقوله :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
« 6 » مشعر بذلك ، لأنه متى خطر بقلبه قياس يقتضى ضد مدلول النص فهناك يحصل الحرج في
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 13 .
( 2 ) سورة النساء : 65 .
( 3 ) سورة الحجر : 92 .
( 4 ) سورة الحديد : 29 .
( 5 ) أخرجه الحكيم الترمذي وأبو نصر السجزي في الإبانة وقال : حسن غريب ، والخطيب عن ابن عمرو ، كما في « كنز العمال » ( 1084 ) .
( 6 ) سورة النساء : 65 .