والجواب : أن مبنى ذلك على الأصول الفلسفية دون الأصول الإسلامية .
الثاني : أن الأنبياء مع كونهم أفضل البشر يتعلمون ويستفيدون منهم بدليل قوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 1 » وقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ
« 2 » ولا شك أن المعلم أفضل من المتعلم .
والجواب : أن التعليم من اللّه تعالى والملائكة إنما هم مبلغون .
الثالث : أنه أطرد في الكتاب والسنة تقديم ذكرهم على ذكر الأنبياء ، وما ذلك إلا لتقدمهم في الشرف والرتبة .
والجواب : أن ذلك لتقدمهم في الوجود ، أو لأن وجودهم أخفى فالإيمان بهم أقوى وبالتقديم أولى .
الرابع : قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » ، فإن أهل اللسان يفهمون من ذلك أفضلية الملائكة على عيسى ، إذ القياس في مثله الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، يقال : لا يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان ، ولا يقال : السلطان ولا الوزير . ثم لا قائل بالفصل بين عيسى - عليه السّلام - وغيره من الأنبياء - عليهم السلام - .
والجواب : أن النصارى استعظموا المسيح بحيث يترفع أن يكون عبدا من عباد اللّه ، بل ينبغي أن يكون ابنا له ، لأنه مجرد لا أب له ، وكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بخلاف سائر العباد من بني آدم ، فرد عليهم بأنه لا يستنكف من ذلك المسيح ولا من هو أعلى منه في هذا المعنى وهم الملائكة الذين لا أب لهم ولا أم ، ويقدرون بإذن اللّه على أفعال أقوى وأعجب من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه تعالى فالترقى
هامش
( 1 ) سورة النجم : 5 .
( 2 ) سورة الشعراء : 193 ، 194 .
( 3 ) سورة النساء : 172 .