قالت عائشة - رضى اللّه عنها - : سألت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن هذه الآية فقال :
« ذاك جبريل لم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين » « 1 » . ولفظ القرآن لا يدل على غير ذلك من وجوه .
أحدها : أنه قال :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 2 » . وهذا جبريل الذي وصفه بالقوة في سورة التكوير .
الثاني : أنه قال :
ذُو مِرَّةٍ
« 3 » أي حسن الخلق وهو الكريم الذي في سورة التكوير .
الثالث : أنه قال :
فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
« 4 » وهو ناحية السماء العليا ، وهذا استواء جبريل - عليه السّلام - ، وأما استواء الرب جل جلاله فعلى عرشه .
الرابع : أنه قال :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 5 » فهذا دنو جبريل وقد نزل إلى الأرض حيث كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بها . وأما الدنو والتدلي في حديث المعراج فرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان فوق السماوات فهناك دنى الجبار جل جلاله منه وتدلى .
الخامس : أنه قال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
« 6 » والذي عند سدرة المنتهى قطعا هو جبريل ، وبهذا فسره النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال :
ذاك جبريل .
السادس : أن نفس الضمير في قوله :
وَلَقَدْ رَآهُ
« 7 » وقوله :
دَنا
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 177 ) في الإيمان ، باب : معنى قول اللّه عز وجل :وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى.
( 2 ) سورة النجم : 5 .
( 3 ) سورة النجم : 6 .
( 4 ) سورة النجم : 6 ، 7 .
( 5 ) سورة النجم : 8 ، 9 .
( 6 ) سورة النجم : 13 ، 14 .
( 7 ) سورة النجم : 13 .