تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقد أبدى الخطابي حكمة بالغة في كون المعجزات المحمدية لم يبلغ شيء منها مبلغ التواتر الذي لا نزاع فيه كالقرآن بما حاصله : إن معجزة كل نبي كانت إذا وقعت عامة أعقبت هلاك من كذب بها من قومه ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعث رحمة للعالمين ، فكانت معجزته التي تحدى بها عقلية ، فاختص بها القوم الذين بعث منهم ، لما أوتوه من فضل العقول وزيادة الأفهام ، ولو كان إدراكها عامّا لعوجل من كذب بها كما عوجل من قبلهم . انتهى . وكذا أجاب ابن عبد البر بنحوه . تنبيه : ما يذكره بعض القصاص : أن القمر دخل في جيب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وخرج من كمه ، فليس له أصل ، كما حكاه الشيخ بدر الدين الزركشي عن شيخه العماد بن كثير . وأما رد الشمس له - صلى اللّه عليه وسلم - ، فروى عن أسماء بنت عميس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يوحى إليه ورأسه في حجر على - رضى اللّه عنه - ، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أصليت يا علي ؟ » فقال : لا ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس » ، قالت أسماء : فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبال والأرض ، وذلك في الصهباء في خيبر « 1 » ، رواه الطحاوي في مشكل الحديث ، كما حكاه القاضي عياض في الشفاء وقال : قال الطحاوي : إن أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة . انتهى . قال بعضهم : هذا الحديث ليس بصحيح ، وإن أوهم تخريج القاضي عياض له في الشفاء عن الطحاوي من طريقين ، فقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال : إنه موضوع بلا شك وفي سنده أحمد بن داود وهو متروك الحديث كذاب ، كما قال الدّارقطني . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث . قال ابن الجوزي : وقد روى هذا الحديث ابن شاهين فذكره ثم قال :
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار : ( 2 / 9 ) و ( 4 / 388 ) ، بسند فيه متروك .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 258 | أحمد بن محمد القسطلاني