والنسائي في سننه : « حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » أي لمناجاته فيها ربه ، زاد الإمام أحمد في الزهد : وأصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن .
فمحبة النساء والنكاح من كمال الإنسان ، هذا خليل اللّه إبراهيم ، إمام الحنفاء ، كان عنده سارة أجمل نساء العالمين ، أحب هاجر وتسرى بها . وذكر سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال : كان الخليل إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق شغفا بها وقلة صبر عنها . وهذا داود - عليه الصلاة والسلام - كان عنده تسع وتسعون امرأة فأحب تلك المرأة وتزوج بها فكمل المائة وهذا سليمان ابنه كان يطوف في الليلة على تسعين امرأة .
تنبيه : قد وقع في الإحياء للغزالي ، وتفسير آل عمران من الكشاف ، وكثير من كتب الفقهاء : « حبب إلى من دنياكم ثلاث » « 2 » . وقالوا : إنه - عليه الصلاة والسلام - قال « ثلاث » ولم يذكر إلا اثنتين : الطيب والنساء . قالوا :
ومنه قول الشاعر :
إن الأحامرة الثلاثة أهلكت * مالي وكنت بهن قدما مولعا
الخمر والماء القراح وأطلى * بالزعفران فلا أزال مولعا
وذكرها ابن فورك في جزء مفرد ووجهها وأطنب في ذلك ، وهذا عندهم يسمى « طيا » وهو أن يذكر جمع ثم يؤتى ببعضه ويسكت عن ذكر باقيه لغرض للمتكلم ، وأنشد الزمخشري عليه :
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها
وفائدة الطي عندهم تكثير ذلك الشيء : لكن قال ابن القيم وغيره : من
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 7 / 61 ) في عشرة النساء ، باب : حب النساء ، وأحمد في « مسنده » ( 3 / 128 و 199 و 285 ) من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3124 ) .
( 2 ) انظر في ذلك « كشف الخفاء » للعجلوني ( 1089 ) .