تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ودخلت عليه عميرة بنت مسعود هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة فمضغتها كل واحدة منهن قطعة قطعة فلقين اللّه وما وجدن لأفواههن خلوف « 1 » ، رواه الطبراني . ومسح - صلى اللّه عليه وسلم - بيده الشريفة بعد أن نفث فيها من ريقه على ظهر عتبة وبطنه وكان به شرى ، فما كان يشم أطيب منه رائحة . رواه الطبراني . وأعطى الحسن لسانه - وكان قد اشتد ظمؤه - فمصه حتى روى . رواه ابن عساكر . وللّه در إمام العارفين سيدي محمد وفا الشاذلي حيث يقول :
جنى النحل في فيه وفيه حياتنا * ولكنه من لي بلثم لثامه
رحيق الثنايا والمثاني تنفست * إذا قال في فيح بطيب ختامه
وأما فصاحة لسانه وجوامع كلمه ، وبديع بيانه وحكمه ، فكان - صلى اللّه عليه وسلم - أفصح خلق اللّه ، وأعذبهم كلاما ، وأسرعهم أداء ، وأحلاهم منطقا ، حتى كان كلامه يأخذ بمجامع القلوب ويسلب الأرواح .
ينظم در الثغر نثر مقولة * ما حسنه في نثره ونظامه
يناجى فينجى من يناجى من الجوى * فكل كليم برؤه في كلامه
ففصاحة لسانه - صلى اللّه عليه وسلم - غاية لا يدرك مداها ، ومنزلة لا يدانى منتهاها ، وكيف لا يكون ذلك وقد جعل اللّه تعالى لسانه سيفا من سيوفه ، يبين عن مراده ، ويدعو به إليه عباده ، فهو ينطق بحكمه عن أمره ، ويبين عن مراده بحقيقة ذكره . أفصح خلق اللّه إذا لفظ ، وأنصحهم إذا وعظ ، لا يقول هجرا ، ولا ينطق هذرا ، كلامه كله يثمر علما ، ويمتثل شرعا وحكما ، لا يتفوه بشر بكلام أحكم منه في مقالته ، ولا أجزل منه في عذوبته . وخليق بمن عبر عن مراد اللّه بلسانه ، وأقام به الحجة على عباده ببيانه ،
هامش
( 1 ) ضعيف : وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 283 ) وقال : رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إدريس الأسوارى ، وهو ضعيف .