فقال : أعط هذا حق متاعه ، فما يزيد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يتبسم ، ويأمر به فيعطى « 1 » .
ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم : وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها ، ثم جاء فقال : يا رسول اللّه ، هذا أهديته لك ، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فقال : أعط هذا الثمن ، فيقول : « ألم تهده لي » فيقول ليس عندي ، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه .
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يمزح ولا يقول إلا حقّا ، كما روى أبو هريرة ، وقد قال له رجل كان فيه بله : يا رسول اللّه احملنى ، فباسطه - صلى اللّه عليه وسلم - من القول بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك ، فقال : « أحملك على ابن الناقة » فسبق لخاطره استصغار ما تصدق عليه البنوة فقال : يا رسول اللّه ، ما عسى يغنى عنى ابن الناقة ، فقال له - صلى اللّه عليه وسلم - : « ويحك وهل يلد الجمل إلا الناقة » « 2 » روى حديثه الترمذي وأبو داود .
وباسط عمته صفية وهي عجوز فقال لها : « إن الجنة لا تدخلها عجوز » ، فلما جزعت قال لها : « إنك تعودين إلى صورة الشباب في الجنة » وفي رواية الترمذي عن الحسن : أتته - صلى اللّه عليه وسلم - عجوز فقالت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه لي أن يدخلني الجنة ، فقال : « يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز » قال فولت تبكى فقال : « أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز » إن اللّه تعالى يقول :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
« 3 » « 4 » وذكره رزين .
هامش
( 1 ) مرسل : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 4 / 148 ) وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح .
( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4998 ) في الأدب ، باب : ما جاء في المزاح ، والترمذي ( 1991 ) في البر والصلة ، باب : ما جاء في المزاح ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .
( 3 ) سورة الواقعة : 35 ، 36 .
( 4 ) ضعيف : أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( 122 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 419 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه مسعدة بن اليسع ، وهو ضعيف .