وقالت أم معبد حين وصفته لزوجها : متبلج الوجه ، يعنى : مشرقه مضيئه ، ومنه تبلج الصبح إذا أسفر ، وما أحسن قول سيدي علي بن وفا حيث قال :
ألا يا صاحب الوجه المليح * سألتك لا تغيب عنى فأنت روحي
متى ما غاب شخصك عن عيانى * رجعت فلا ترى إلا ضريحي
بحقك جد لرقك يا حبيبي * وداو لوعة القلب الجريح
ورقّ لمغرم في الحب أمسى * وأصبح بالهوى دنفا طريح
محب ضاق بالأشواق ذرعا * وآوى منك للكرم الفسيح
وفي النهاية « 1 » : أنه - عليه السّلام - كان إذا سر فكأن وجهه المرآة ، وكأن الجدر تلاحك وجهه . قال : الملاحكة ، شدة الملاءمة ، أي يرى شخص الجدر في وجهه - صلى اللّه عليه وسلم - . وفي حديث ابن أبي هالة : يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر . وذلك : لأن القمر يملأ الأرض بنوره ويؤنس كل من شاهده ، وهو يجمع النور من غير أذى ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس التي تغشى البصر فتمنع من تمكن الرؤية ، والتشبيه بالبدر أبلغ في العرف من التشبيه بالقمر ، لأنه وقت كماله ، كما قال الفاروق - رضى اللّه عنه - حين رآه أو كلما رآه :
لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة البدر
وقد صادف هذا التشبيه تحقيقا ، فمن أسمائه - صلى اللّه عليه وسلم - : البدر . ولهذا أنشدوا لما قدم المدينة :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
ولقد أحسن من قال :
كالبدر والكاف إن أنصفت زائدة * فيه فلا تظننها كافا لتشبيه
وما أحلى قول ابن الحلاوى :
هامش
( 1 ) هو : النهاية في غريب الحديث ، لابن الأثير .