معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أمينا ، فقال : « لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين » فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « قم يا أبا عبيدة ابن الجراح » فلما قام قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذا أمين هذه الأمة » « 1 » .
وفي رواية يونس بن بكير أنه صالحهم على ألفي حلة ، ألف في رجب وألف في صفر ، ومع كل حلة أوقية ، وساق الكتاب الذي بينهم مطولا .
وذكر ابن سعد : أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك وأسلما . وفي ذلك مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة . ووقع ذلك لجماعة من العلماء سلفا وخلفا ، ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة .
وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - رسول فروة بن عمرو الجذاميّ ملك الروم وكان منزله معان - بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء ، ولما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه ، فحبسوه ثم صلبوه على ماء بفلسطين ، وضربوا عنقه على ذلك الماء « 2 » .
وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ضمام بن ثعلبة ، بعثه بنو سعد بن بكر « 3 » .
روى البخاري من حديث أنس بن مالك قال ، ( بينما نحن جلوس مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ، ثم قال : أيكم محمد ؟ والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - متّكئ بين ظهرانيهم ، فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكئ ، فقال له الرجل : ابن عبد المطلب ؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - : « قد أجبتك » . فقال : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد على في نفسك . فقال : « سل عما بدا لك » . فقال : أسألك بربك ورب من قبلك ، آللّه أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال : « اللهم نعم » فقال : أنشدك باللّه ، آللّه أمرك أن نصلى الصلوات الخمس في اليوم والليلة ؟ قال : « اللهم نعم » .
هامش
( 1 ) صحيح : وهو تتمة الحديث السابق .
( 2 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 592 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 646 ) .
( 3 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 573 ، 574 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 299 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 647 ، 648 ) .