وحريث ، أسلما وصحبا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وشهد قتال أهل الردة مع خالد .
وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد كنده « 1 » في ثمانين أو ستين راكبا من كنده ، فدخلوا عليه مسجده ، قد رجّلوا جممهم وتسلحوا ، ولبسوا جباب الحبرات مكففة بالحرير ، فلما دخلوا قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أو لم تسلموا » قالوا : بلى ، قال :
« فما هذا الحرير في أعناقكم فشقوه فنزعوه وألقوه » « 2 » .
وقدم عليه - زاده اللّه شرفا لديه - الأشعريون وأهل اليمن .
قيل هو من عطف الخاص على العام ، وقال الحافظ أبو الفضل شيخ الإسلام ابن حجر : المراد بهم بعض أهل اليمن ، وهم وفد حمير . قال :
ووجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس بن عمرو الحميري :
أنه قدم وافدا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في نفر من حمير فقالوا : أتيناك لنتفقه في الدين الحديث .
والحاصل : أن الترجمة تشتمل على طائفتين ، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة ، فإن قدوم الأشعرين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر ، وقدوم حمير كان في سنة تسع ، وهي سنة الوفود ، ولهذا اجتمعوا مع بنى تميم .
وروى يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال :
« يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا » « 3 » فقدم الأشعريون فجعلوا يرتجزون :
غدا نلقى الأحبه * محمدا وحزبه
هامش
( 1 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 585 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 328 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 617 ) .
( 2 ) انظر المصادر السابقة .
( 3 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 105 و 155 و 182 و 223 و 262 ) بسند صحيح .