تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أتى لانكسار الدهر بجبر صدعه * فأثنت عليه ألسن وعوارف
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف « 1 »
أخرج مسلم في صحيحه ، من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « إن اللّه عز وجل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » « 2 » . ومن جملة ما كتب في الذكر - وهو أم الكتاب - أن محمدا خاتم النبيين الأحزاب : 40 . وعن العرباض بن سارية عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إني عند اللّه لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته » « 3 » رواه أحمد والبيهقي ، والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . وقوله : لمنجدل ، يعنى : طريحا ملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه . وعن ميسرة الضبي « 4 » قال : قلت يا رسول اللّه ، متى كنت نبيّا ؟ قال : « وآدم بين الروح والجسد » « 5 » هذا لفظ رواية الإمام أحمد . ورواه البخاري في تاريخه وأبو نعيم في الحلية وصححه الحاكم .
هامش
( 1 ) قلت : الذي إذا أراد شيئا فلا يكون خلافه ، هو اللّه عز وجل ، أما غيره ، فبالتبع لا بالأصل ، ولولا أمر اللّه للشئ بذلك ما استطاع ، وانظر إلى رغبته في إسلام عمه أبى طالب ، ولم يسلم ، ويقول اللّه عز وجل له :إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُسورة القصص : 56 ، ولو كان الأمر كما قال الشاعر ، لأسلم عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، ولا نقصد بهذا الكلام الانتقاص من شخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولكن المقصد أن مشيئته - صلى اللّه عليه وسلم - تابعة لا أصلية ، فالمشيئة الأصلية للّه عز وجل ، والتابعة لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ولغيره ، وكانت لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - منه الأكبر . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2653 ) في القدر ، باب : حجاج آدم وموسى - عليهما السلام - . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أحمد في المسند » ( 4 / 127 و 128 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6404 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 2 / 453 و 656 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 83 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 2091 ) . ( 4 ) في « المسند » ( 5 / 59 ) : ميسرة الفجر ، وكذا في « الإصابة » ( 6 / 239 ) لابن حجر ، ولعل الضبي تصحيف ، حديث لم أجد أحدا نسبه بهذه النسبة . ( 5 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 59 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 665 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 20 / 353 ) .