من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه ، فدخلوا في دين اللّه أفواجا يضربون إليه من كل وجه .
فوفد إليه - صلى اللّه عليه وسلم - بنو عامر ، فيهم عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس وخالد بن جعفر ، وحيان بن أسلم بن مالك ، وكان هذا النفر رؤساء القوم وشياطينهم ، فقدم - عدو اللّه - عامر بن الطفيل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يريد أن يغدر به ، فقال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فأعله بالسيف فكلم عامر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : واللّه لأملأنها عليك خيلا ورجلا ، فلما ولى قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم اكفنى عامر بن الطفيل » « 1 » .
فلما خرجوا ، قال عامر لأربد : ويحك ، أينما كنت أمرتك به ؟ فقال :
واللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبينه ، أفأضربك بالسيف ؟
ولما كانوا ببعض الطريق بعث اللّه تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله اللّه .
وفي صحيح البخاري : أن عامرا أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : أخيرك بين ثلاث خصال ، يكون لك أهل السهل ، ولى أهل المدر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء . فطعن في بيت امرأة فقال : أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بنى فلان . ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه « 2 » .
وقدم وفد عبد القيس « 3 » عليه ، زاده اللّه فضلا وشرفا لديه وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى - بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى - ابن دعمى - بضم الدال وسكون العين المهملتين وكسر الميم بعدها تحتانية - .
هامش
( 1 ) ذكره البيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 319 ) .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4091 ) في المغازي ، باب : غزوة الرجيع .
( 3 ) انظر « دلائل النبوة » للبيهقي ( 5 / 320 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 238 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 605 - 606 ) .