ولا خلاف في أن أول امرأة تزوج بها منهن خديجة بنت خويلد ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى ماتت .
وهذا حين الشروع في ذكرهن على الترتيب .
فأما أم المؤمنين خديجة - وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم - فكانت تدعى في الجاهلية « الطاهرة » ، وكانت تحت أبى هالة النباش بن أبي زرارة فولدت له هندا وهالة وهما ذكران .
ثم تزوجها عتيق بن عائذ المخزومي ، فولدت له جارية اسمها هند ، وبعضهم يقدم عتيقا على أبى هالة .
ثم تزوجها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولها يومئذ من العمر أربعون سنة وبعض أخرى ، وكان سنه - صلى اللّه عليه وسلم - إحدى وعشرين سنة ، وقيل خمسا وعشرين ، وعليه الأكثر ، وقيل ثلاثين .
وكانت عرضت نفسها عليه ، فذكر ذلك لأعمامه ، فخرج معه منهم حمزة ، حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها إليه فتزوجها - صلى اللّه عليه وسلم - وأصدقها عشرين بكرة . وزاد ابن إسحاق من طريق آخر : وحضر أبو طالب ورؤساء مضر : فخطب أبو طالب . وقد قدمت خطبته في المقصد الأول عند ذكر تزويجها له - صلى اللّه عليه وسلم - . وذكر الدولابي وغيره أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أصدق خديجة اثنتي عشرة أوقية ذهبا .
وقد كانت خديجة - كما قدمته - أول من آمن من الناس ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : « أن جبريل قال للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - يا محمد ، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه طعام - أو إدام أو شراب - فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب » « 1 » والقصب : اللؤلؤ المجوف .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3821 ) في المناقب ، باب : تزويج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خديجة وفضلها - رضى اللّه عنها - ، ومسلم ( 2432 ) في فضائل الصحابة ، باب : فضائل خديجة أم المؤمنين - رضى اللّه تعالى عنها - ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .