وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن له مرضعا في الجنة » « 1 » رواه ابن ماجة .
وقد روى من حديث أنس بن مالك أنه قال : « لو بقي - يعنى إبراهيم ابن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لكان نبيّا ، ولكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء » « 2 » أخرجه أبو عمر .
قال الطبري : وهذا إنما يقوله أنس عن توقيف يخص إبراهيم ، وإلا فلا يلزم أن يكون ابن النبيّ نبيّا ، بدليل ابن نوح - عليه السّلام - .
وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : وأما ما روى عن بعض المتقدمين : لو عاش إبراهيم لكان نبيّا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ، ومجازفة وهجوم على عظيم . انتهى .
قال شيخنا في كتابه « المقاصد الحسنة » : ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده : لا أدرى ما هذا ، فقد ولد نوح غير نبي ، ولو لم يلد النبيّ إلا نبيّا لكان كل أحد نبيّا ، لأنهم من ولد نوح . انتهى .
قال الحافظ ابن حجر : ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره الطبري لما لا يخفى ، وكأنه سلف النووي ، وقال أيضا عقب كلام النووي : إنه عجيب من وروده عن ثلاثة من الصحابة ، قال : وكأنه لم يظهر له وجه تأويله ، فقال في إنكاره ما قال .
وجوابه : أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ، ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن .
قال شيخنا : والطرق الثلاثة :
أحدها : ما أخرجه ابن ماجة وغيره من حديث ابن عباس : لما مات
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1511 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على ابن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وذكر وفاته ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، وهو عند البخاري ( 2250 ) في بدء الخلق ، باب : ما جاء في صفة الجنة ، من حديث البراء - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 133 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 5272 ) .