تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وهو تأويل غريب لم ير لغيره ، والصواب أنه الفجر المفسر بالصبح في قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
« 1 » . وأما « القوى » فقال اللّه تعالى :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
« 2 » قيل محمد ، وقيل جبريل - عليهما الصلاة والسلام - ، وسيأتي في المقصد السادس ما في ذلك . وأما ما قاله ابن عطاء في قوله :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
« 3 » أقسم بقوة قلب حبيبه محمد - صلى اللّه عليه وسلم - حيث حمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله ، فلا يخفى ما فيه . وأما « النجم » فعن جعفر بن محمد بن الحسين في تفسير قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ
« 4 » أنه محمد - صلى اللّه عليه وسلم -
إِذا هَوى
إذا نزل من السماء ليلة المعراج . وحكى السلمى في قوله : تعالى
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ
« 5 » أن النجم هنا أيضا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - . والصحيح : أن المراد به النجم على ظاهره ، وسمى به - عليه السّلام - لأنه يهتدى به في طرق الهدى كما يهتدى بالنجم . وأما « الشمس » فسمى بها - صلى اللّه عليه وسلم - لكثرة نفعه ، وعلو رفعته ، وظهور شريعته ، وجلالة قدره وعظم منزلته ، لأنه لا يحاط بكماله ، حتى لا يسع الرائي له أن ينظر إليه ملء عينيه إجلالا له ، كما أن الشمس في الرتبة أرفع من غالب الكواكب لأنها في السماء السادسة والانتفاع بها أكثر من غيرها ، كما لا يخفى ، ولا يدركها البصر لكبر جرمها ، وأيضا فلما كان سائر
هامش
( 1 ) سورة التكوير : 18 . ( 2 ) سورة التكوير : 20 . ( 3 ) سورة ق : 1 . ( 4 ) سورة النجم : 1 . ( 5 ) سورة الطارق : 1 - 3 .