الصلاة والسلام - اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم ، فسار بها إلى مكة ، فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف ، فسمى الموضع بها .
وكانت أولا بنواحي صنعاء . واسم الأرض : وج ، بتشديد الجيم المضمومة .
وسار إليها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في شوال سنة ثمان ، حين خرج من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة .
وقدم خالد بن الوليد على مقدمته ، وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم بالطائف ، وأغلقوه عليهم بعد أن دخلوا فيه ما يصلحهم لسنة . وتهيئوا للقتال .
وسار - صلى اللّه عليه وسلم - فمر بطريقة بقبر أبى رغال ، وهو أبو ثقيف - فيما يقال - فاستخرج منه غصنا من ذهب « 1 » .
ونزل قريبا من الحصن وعسكر هناك . فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا ، كأنه رجل جراد « 2 » ، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا منهم : عبد اللّه بن أبي أمية . ورمى عبد اللّه بن أبي بكر الصديق يومئذ بجرح فاندمل ثم نقض بعد ذلك فمات منه في خلافة أبيه .
وارتفع - صلى اللّه عليه وسلم - إلى موضع مسجد الطائف اليوم ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب ، فضرب لهما قبتين . وكان يصلى بين القبتين حصار الطائف كله .
فحاصرهم ثمانية عشر يوما ، ويقال خمسة عشر يوما . ونصب عليهم المنجنيق وهو أول منجنيق رمى به في الإسلام ، وكان قدم به الطفيل الدوسي معه لما رجع من سرية ذي الكفين ، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال ، فأمر - صلى اللّه عليه وسلم - بقطع أعنابهم وتحريقها . فقطع المسلمون قطعا ذريعا ، ثم سألوه أن يدعها للّه وللرحم ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إني للّه وللرحم » « 3 » .
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3088 ) في الخراج والإمارة والفيء ، باب : نبش القبور العادية يكون فيها المال ، من حديث عبد اللّه بن عمرو - رضى اللّه عنهما - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .
( 2 ) الرّجل : بالكسر ، الجراد الكثير .
( 3 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 120 ) .