اثنين ، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل بن أبي أويس التي قال فيها :
عمودين عن يمينه « 1 » .
ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه : حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ، ويرشد إلى قوله : وكان البيت يومئذ .
لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى .
ويحتمل أن يقال : لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد ، بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما ، ولفظ « المتقدمين » في إحدى روايات البخاري مشعر به .
وفي رواية لمسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه ، عكس رواية إسماعيل ، وكذلك قال الشافعي ، وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما .
وقد جمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعة ، وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث .
وجزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ، ووافقه عليها ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذلك الشافعي وابن مهدي وفي إحدى الروايتين عنهما . انتهى ملخصا من فتح الباري « 2 » .
وقد بين موسى بن عقبة في روايته عن نافع أن بين موقفه - صلى اللّه عليه وسلم - وبين الجدار الذي استقبله قريبا من ثلاثة أذرع ، وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع فيما أخرجه الدّارقطني في الغرائب . ولفظه : وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع .
وفي كتاب مكة للأزرقى ، والفاكهي : أن معاوية سأل ابن عمر : أين
هامش
( 1 ) هي تتمة الرواية السابقة .
( 2 ) انظر « فتح الباري » ( 1 / 579 ) .