وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء - أي بالفتح والمد - ودخل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من كدى - أي بالضم والقصر - فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان : جيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري ) « 1 » .
قال الحافظ ابن حجر : وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية في البخاري أيضا أن خالدا دخل من أسفل مكة والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أعلاها .
يعنى حديث ابن عمر : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد « 2 » ، وحديث عائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة وغيرهما « 3 » .
قال : وقد ساق ذلك موسى بن عقبة سياقا واضحا فقال :
وبعث - صلى اللّه عليه وسلم - الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه .
وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت .
وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم .
واندفع خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة ، وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف ، وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش ، فقاتلوا خالدا فقاتلهم فانهزموا ، وقتل من بنى بكر نحو من عشرين رجلا ، ومن هذيل ثلاثة أو أربعة ، حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة إلى باب المسجد حتى دخلوا الدور ، فارتفعت طائفة منهم على الجبال .
هامش
( 1 ) صحيح : وهو تتمة الحديث السابق .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2988 ) في الجهاد والسير ، باب : الردف على الحمار .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4290 ) في المغازي ، باب : دخول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أعلى مكة .