وقوله : « الخالة بمنزلة الأم » أي في هذا الحكم الخاص ، لأنها تقرب منها في الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد . ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة ، لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ ، وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء ، فهي مقدمة على غيرها . ويؤخذ منها تقديم أقارب الأم على أقارب الأب انتهى .
قال ابن عباس : وتزوج - صلى اللّه عليه وسلم - ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال « 1 » .
وقد استدرك ذلك على ابن عباس وعد من وهمه ، قال سعيد بن المسيب : وهم ابن عباس وإن كانت خالته ، ما تزوجها - صلى اللّه عليه وسلم - إلا بعد ما حل « 2 » . ذكره البخاري .
و « وهم » بكسر الهاء أي غلط .
وقال يزيد بن الأصم عن ميمونة : تزوجني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف « 3 » . رواه مسلم .
وسيأتي في الخصائص من مقصد معجزاته - إن شاء اللّه تعالى - : أن له - صلى اللّه عليه وسلم - النكاح في حال الإحرام على أصح الوجهين عند الشافعية .
ثم سرية ابن أبي العوجاء السلمى « 4 » إلى بنى سليم ، في ذي الحجة سنة سبع ، في خمسين رجلا ، فأحدق بهم الكفار من كل ناحية ، وقاتل القوم قتالا شديدا ، حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ، ثم تحامل حتى بلغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في أول صفر سنة ثمان .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4259 ) في المغازي ، باب : عمرة القضاء ، ومسلم ( 1410 ) في النكاح ، باب : تحريم نكاح المحرم .
( 2 ) قلت : أثر سعيد بن المسيب ليس عند البخاري ، بل عند أبي داود ( 1845 ) في المناسك ، باب : المحرم يتزوج ، بسند صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .
( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1411 ) في النكاح ، باب : تحريم نكاح المحرم ، وأبو داود ( 1843 ) في المناسك ، باب : المحرم يتزوج ، واللفظ له .
( 4 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 94 ) ، والمنتظم لابن الجوزي ( 3 / 306 ) .