150 - « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » .
شرح
وإذا لم يجد بنفسه عيبا ! فليعلم أن ظنّه بنفسه أنّه عري من كلّ عيب جهل بنفسه ، وهو من أعظم العيوب .
ومن علامة بعد العبد عن حضرة ربّه نسيان عيوبه ونقائصه ؛ وذلك لأنّ حضرة الحقّ نور ، وشأن النّور أن يكشف عن الأشياء بخلاف الظلام ! !
والحديث ذكره في « الجامع الصغير » و « كشف الخفاء » وقالا : رواه الدّيلمي ؛ عن أنس مرفوعا ، وتمامه : « وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السّنّة ؛ ولم يعدل عنها إلى البدعة » .
ورواه العسكريّ عنه أيضا ، وعدّه من الحكم والأمثال .
ورواه أيضا أبو نعيم من حديث الحسين بن علي ، قال الحافظ العراقي : وكلّها ضعيفة ، قال في التمييز : وأخرجه البزّار ؛ عن أنس مرفوعا بإسناد حسن . انتهى .
150 - ( « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » ) . قاله جوابا لمن سأل : أيّ النّاس خير ؟ و « طوبى » كلمة إنشاء ؛ لأنّها دعاء ، معناها : أصاب الخير من طال عمره وحسن عمله . وكان الظّاهر أن يجاب بقوله « من طال » . فالجواب من الأسلوب الحكيم ؛ أي : غير خاف أنّ خير النّاس من طال عمره وحسن عمله .
قال القاضي : لما كان السّؤال عمّا هو غيب لا يعلمه إلّا اللّه ؛ عدل عن الجواب إلى كلام مبتدأ ، ليشعر بأمارات تدلّ على المسؤول عنه ؛ وهو طول العمر مع حسن العمل ، فإنّه يدلّ على سعادة الدّارين والفوز بالحسنيين .
قال الإمام علي بن أبي طالب : موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربّه خير من موته طفلا بلا حساب في الآخرة . ذكره الطيبي . انتهى مناوي ؛ على « الجامع » .
قال العجلوني في « كشف الخفاء » : ومفهوم الحديث أنّ شرّ النّاس من طال عمره وقبح عمله ، وهو كذلك .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » في « كتاب المرضى » أحاديث