ثمّ قال : « أنا وهو كنّا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ؛ أن تأمرني بحسن [ الأداء ] ، وأن تأمره بحسن [ التّباعة ] ، اذهب به يا عمر ؛ فاقضه حقّه وزده عشرين صاعا مكان ما روّعته » . ففعل .
فقلت : يا عمر ؛ كلّ علامات النّبوّة قد عرفتها في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما نظرت إليه ، إلّا اثنتين لم أختبرهما :
يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدّة الجهل [ عليه ] إلّا حلما ، فقد اختبرتهما ، . . .
شرح
بمراد ابن سعنة ! ! وإنّ عمر لو كشف له لم يصعب عليه ذلك .
( ثمّ قال : « أنا وهو ) - أي : صاحب الحقّ - ( كنّا أحوج إلى غير هذا ) الذي قلته . ( منك يا عمر ؛ ) وأبدل منه قوله : ( أن تأمرني بحسن [ الأداء ] ) أي : وفاء ما عليّ ( وأن تأمره بحسن [ التّباعة ] » ) ! ! - بالكسر - : المطالبة بالحقّ .
وفي « الشفاء » : تأمرني بحسن القضاء ، وتأمره بحسن التقاضي .
ثم قال : « لقد بقي من أجله ثلاث » ! ! انتهى . فتكرّم صلّى اللّه عليه وسلم فعجّلها قبل الأجل وزيادة ، فقال :
( « اذهب به يا عمر ؛ فاقضه حقّه وزده عشرين صاعا مكان ما روّعته » ) :
فزعته . و « ما » مصدرية أي : في مقابلة روعك له .
( ففعل ) ذلك عمر . قال زيد : ( فقلت : يا عمر ؛ كلّ علامات النّبوّة قد عرفتها في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما نظرت إليه ؛ إلّا اثنتين لم أختبرهما ) ؛ أي : لم أعلمهما .
( 1 - يسبق حلمه ) : ثباته وصفحه وصبره ( جهله ) : حدّته ؛ فلا ينتقم .
( 2 - ولا يزيده شدّة الجهل [ عليه ] إلّا حلما ، فقد اختبرتهما ) أي :