الحرام من عام 1409 ه ، وكان يعطيني كل يوم جزءا ، ويقول لي : لا تعد إلّا به .
وذات يوم وأنا أقرأ لديه فيه ، قال لي بعد فراغي من قراءتي عليه وهو يسمع : أنّى لي بهذا الكتاب أن يطبع ؟ !
ففهمت أنّه يشير لي أن أقوم بهذا الدّور بعد وفاته ، فتبسّمت في وجهه ، وتبسّم لي كذلك ، غير أنّي لم أستطع التّعبير بالاستعداد مهابة له وإجلالا ، فقد كان واللّه كما قيل في الإمام مالك رحمه اللّه تعالى :
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة * والسّائلون نواكس الأذقان
أدب الوقار وعزّ سلطان التّقى * فهو المهيب وليس ذا سلطان
فما هو واللّه ببعيد عن حقيقة مضمون هذين البيتين ، ويشهد لذلك كلّ من عرف الشيخ من قريب وبعيد .
أخيرا ها هي الأمنية قد تحقّقت اليوم بعد عشر سنين ، والحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات .
وكتبه الفقير إلى اللّه تعالى د / أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحدّاد مدير إدارة الإفتاء والبحوث دائرة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة - دبي في 16 من شهر شعبان المكرّم لعام 1418 ه الموافق 16 من شهر ديسمبر لعام 1997 م