ورأيت امرأة تبكي وبيدها رأس ، فقال لها قائل : ويحك ما لك تبكين ؟
فقالت : اجتمع الناس على أختي فما تركوها تموت بشكل طبيعي حتى قطّعوها وظلموني فلم يعطوني من لحمها شيئا الّا الرأس .
( 1 ) يقول المؤلف :
هذه معجزة كبيرة لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث أخبر بما سيقع بالبصرة وقال أيضا :
« فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه ، لا رهج « 1 » له ولا حسّ « 2 » وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر » « 3 » .
( 2 )
« ذكر محمد بن زيد بن الإمام زين العابدين عليه السّلام »
وهو أصغر أولاد زيد الشهيد ، وله بالعراق أعقاب كثيرون ، كنيته أبو جعفر ، وله فضل كثير ، وذكر الداعي الكبير حكاية عن فتوته ومروته للسادة والعلويين كي يضعوها نصب أعينهم ويعملوا بها ، وقد ذكرناها في المجلد الأول في ذكر أولاد الإمام الحسن عليه السّلام فليرجع إلى هناك .
وابنه محمد بن محمد بن زيد هو الذي بايعه الناس في أيام أبي السرايا سنة ( 199 ) بعد وفاة محمد بن إبراهيم طباطبا ، لكن قبض عليه وأرسل إلى المأمون بمرو وهو ابن عشرين سنة فتعجب المأمون من صغر سنه وقال له :
كيف رأيت صنع اللّه بابن عمّك ؟ فقال محمد :
رأيت أمين اللّه في العفو والحلم * وكان يسيرا عنده أعظم الجرم
( 3 ) وقيل انّه مكث بمرو أربعين يوما حتى سقاه المأمون السمّ ، فكان يتقيّأ كبده في طست وهو ينظر إلى كبده ، وكان بيده خلال يقلب كبده به .
هامش
( 1 ) الرهج : الغبار .
( 2 ) الحس بفتح الحاء : الجلبة والأصوات المختلطة .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 102 .