فقال : إن كنت كاذبا نسخك « 1 » اللّه ، فوقع الرجل ميتا ، فصار حديثا في الدار « 2 » .
( 1 ) رابعا : روى الشيخ الكليني والمفيد وغيرهما عن إبراهيم بن محمد الطاهري انّه قال :
مرض المتوكل من خراج خرج به وأشرف منه على الهلاك ، فلم يجسر أحد ان يمسّه بحديدة ، فنذرت امّه - إن عوفي - أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمد مالا جليلا من مالها .
وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك ، فبعث إليه ووصف له علّته ، فردّ إليه الرسول بأن يؤخذ كسب « 3 » الشاة فيداف بماء ورد فيوضعه عليه ، فلمّا رجع الرسول وأخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله ، فقال له الفتح : هو واللّه أعلم بما قال ، وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت امّه بعافيته ، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها .
( 2 ) ثم استقلّ من علّته ، فسعى إليه البطحائيّ العلويّ بأنّ أموالا تحمل إليه وسلاحا ، فقال لسعيد الحاجب : أهجم عليه بالليل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إليّ .
( 3 ) قال إبراهيم بن محمد : فقال لي سعيد الحاجب : صرت إلى داره بالليل ومعي سلّم فصعدت السطح ، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني يا سعيد : مكانك حتى يأتوك بشمعة ، فلم ألبث أن أتوني بشمعة ، فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه ، فلم أشك انّه كان يصلى ، فقال لي : دونك البيوت فدخلتها وفتّشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكل وكيسا مختوما وقال لي : دونك المصلّى ، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس ، فأخذت ذلك وصرت إليه .
هامش
( 1 ) النسخ : نسخ الشيء : أزاله ، أبطله ، مسخه .
( 2 ) اثبات الوصية ، ص 202 .
( 3 ) الكسب : عضارة الدهن .