لبّن - حتى أرجع إليك ، قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيّد بناؤه .
فقال له الرجل : أسألك بوجه اللّه ما حسبك وما أمرك ، قال : انّك سألتني بأمر عظيم بوجه اللّه عز وجل ووجه اللّه عز وجل أوقعني في العبودية ، وسأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه اللّه عز وجل فأمكنته من رقبتي ، فباعني .
فأخبرك انّه من سئل بوجه اللّه عز وجل فردّ سائله وهو قادر على ذلك ، وقف يوم القيامة ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم الّا عظم يتقعقع « 1 » .
قال الرجل : شققت عليك ولم أعرفك ، قال : لا بأس ، أبقيت وأحسنت .
قال : بأبي أنت وأمي أحكم في أهلي ومالي بما أراك اللّه عز وجل ، أم أخيّرك فأخلّي سبيلك .
فقال : أحبّ إليّ أن تخلّي سبيلي فأعبد اللّه ، فخلّى سبيله ، قال الخضر : الحمد للّه الذي أوقعني في العبودية وأنجاني منها « 2 » .
( 1 ) السادسة : روى القطب الراوندي انّ الخليفة المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى أن يملأ كلّ واحد مخلاة « 3 » فرسه من الطين الأحمر ويجعلوا بعضه على بعض في وسط بريّة واسعة هناك ، ففعلوا .
فلما صار مثل جبل عظيم صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السّلام واستصعده ، وقال :
استحضرتك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف « 4 » ويحملوا الأسلحة وقد
هامش
( 1 ) القعقعة : حكاية حركة الشيء يسمع له صوت .
( 2 ) اعلام الدين ، ص 350 - عنه البحار ، ج 13 ، ص 321 ، ح 55 .
- ورواه العسقلاني في الإصابة ، ج 1 ، ص 434 .
( 3 ) المخلاة : ما يجعل فيه العلف ويعلّق في عنق الدابة ، جمعها مخال .
( 4 ) هو شيء من سلاح يترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الانسان أيضا .