نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟
( 1 ) فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟
ثم أقبل على أبي جعفر ، فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي وإن رغم « 1 » قوم لذلك .
( 2 ) فقال أبو جعفر عليه السّلام : الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله الّا اللّه اخلاصا لوحدانيّته ، وصلى اللّه على محمّد سيّد بريّته ، والأصفياء من عترته ، أما بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
( 3 ) ثم انّ محمد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوّجتني يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟
قال المأمون : نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر ابنتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : قد قبلت ذلك ورضيت به . . . « 3 »
ثم جاءوا بالغالية فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ثم مدّت إلى دار العامّة فطيّبوا منها ، ووضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم ، فلمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصة من بقي ، قال المأمون لأبي جعفر عليه السّلام : إن رأيت جعلت فداك أن
هامش
( 1 ) رغم : ذلّ عن كره .
( 2 ) النور ، الآية 32 .
( 3 ) الارشاد ، ص 319 - عنه مستدرك العوالم ، ج 23 ، ص 342 ، ح 1 .