وخرج المأمون ، فما صلّيت العصر حتى قام الرضا عليه السّلام خمسين مجلسا [ ونزلت احشاؤه وأمعائه عليه السّلام من ذلك السمّ ] .
( 1 ) فوجّه إليه المأمون : قد علمت انّ هذه إفاقة وفتار للفضل الذي في بدنك ، وزاد الأمر في الليل فأصبح عليه السّلام ميتا ، فكان آخر ما تكلّم به :
. . . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . . .
« 1 » .
. . . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 2 » .
وبكّر المأمون من الغد فأمر بغسله وتكفينه ومشى خلف جنازته حافيا حاسرا ، يقول :
يا أخي لقد ثلم في الاسلام بموتك وغلب القدر تقديري فيك « 3 » .
قال أبو الصلت الهروي : دخلت على الرضا عليه السّلام بعد خروج المأمون فلمّا رآني الإمام قال :
يا أبا الصلت فعلوا ما أرادوا ، فاشتغل بذكر اللّه وتحميده وتمجيده ولم يتكلّم قط .
( 2 ) وروي في بصائر الدرجات بسند صحيح انّ الإمام الرضا عليه السّلام قال : أمّا إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله البارحة وهو يقول : يا عليّ عندنا خير لك « 4 » .
( 3 ) روى ابن بابويه بسند الحسن عن ياسر الخادم انّه قال : لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن عليه السّلام فدخلنا طوس وقد اشتدّت به العلّة ، فبقينا بطوس أياما ، فكان المأمون يأتيه في كلّ يوم مرّتين .
فلمّا كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم ، فقال لي بعد ما صلّى الظهر :
يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه ؟ فانتصب عليه السّلام ثم قال : هاتوا المائدة ، ولم يدع من حشمه أحدا الّا اقعده معه على المائدة يتفقّد واحدا واحدا ،
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 154 .
( 2 ) الأحزاب ، الآية 38 .
( 3 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 240 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 305 ، ح 14 .
- والعوالم ، ج 22 ، ص 499 ، ح 4 - والارشاد ، ص 315 ، مع اختلاف وتلخيص .
( 4 ) بصائر الدرجات ، ج 10 ، ص 503 ، باب 9 ، ح 9 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 306 ، ح 15 .