ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلاء في موكب
حتى أتى متبتّلا « 1 » في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
فدنا فصاح به فأشرف مائلا * كالنسر فوق شظيّة « 2 » من مرقب « 3 »
هل قرب قائمك الذي بوّأته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب
الّا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا « 4 » وقيّ « 5 » سبسب
فثنى الأعنّة نحو وعث « 6 » فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب « 7 »
قال اقلبوها انّكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا « 8 » في قلعها فتمنّعت * منهم تمنّع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفّا متى ترد المغالب تغلب
فكأنّها كرة بكفّ حزوّر « 9 » * عبل « 10 » الذراع دحا بها في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا « 11 » * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردّها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب « 12 »
هامش
( 1 ) أي المنقطع إلى اللّه تعالى .
( 2 ) شظية : الصخرة الكبيرة المنقلعة عن الجبل .
( 3 ) المرقب : الموضع المرتفع يعلوه الرقيب .
( 4 ) نقى كعصا : الرمل الكثير .
( 5 ) القيّ : الصحراء الخالية من الماء والزرع .
( 6 ) الوعث : المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام .
( 7 ) اللجين : الفضة وجاء هذا المصرع في إعلام الورى هكذا : « ملساء تبرق كاللجين المذهب » .
( 8 ) فأعصوصبوا : أي اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة .
( 9 ) الحزوّر : الغلام إذا اشتد وقوى .
( 10 ) العبل : الغليظ الممتلي .
( 11 ) ورد في إعلام الورى هكذا « قال اشربوا من تحتها متسلسلا » .
( 12 ) راجع الارشاد ، ص 176 - وإعلام الورى ، ص 178 - عنهما البحار ، ج 41 ، ص 260 ، ح 21 .
- وأورده ابن أعثم في الفتوح ، ج 2 ، ص 575 ملخصا بحذف الاشعار .
- ورواه أيضا المنقري في ( وقعة صفين ) ، ص 144 ملخصا .