على ولاة عهده أن ينعشوا « 1 » فقراء الأمة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدّوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني « 2 » وأنت أولى من يفعل ذلك ، فقال : أفعل يا أبا الحسن .
( 1 ) ثم قام ، فقام الرشيد لقيامه ، وقبّل عينيه ووجهه ، ثم أقبل عليّ وعلى الأمين والمؤتمن فقال :
يا عبد اللّه ويا محمد ويا إبراهيم امشوا بين يدي عمّكم وسيّدكم ، خذوا بركابه ، وسوّوا عليه ثيابه ، وشيّعوه إلى منزله .
فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر سرّا بيني وبينه ، فبشّرني بالخلافة وقال لي : إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي ، ثم انصرفنا وكنت اجرأ ولد أبي عليه ، فلمّا خلا المجلس قلت :
يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظّمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له ؟
( 2 ) قال : هذا امام الناس وحجة اللّه على خلقه وخليفته على عباده ، فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر امام حق ، واللّه يا بنيّ انّه لأحقّ بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منّي ومن الخلق جميعا ، وو اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فانّ الملك عقيم .
( 3 ) فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة وسيأتيك برّنا بعد هذا الوقت فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ، ومن لا يعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟ أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس .
فقال : اسكت لا أمّ لك فانّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي
هامش
( 1 ) نعشه : أي رفعه .
( 2 ) العاني : الأسير .