( 1 ) فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السنّ ، فقال له : يا ابن بنت رسول اللّه انّني رجل صلعوك « 1 » لا مال لي ، أتحفك « 2 » بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن عليّ عليه السّلام :
عجبت لمصقول علاك فرنده « 3 » * يوم الهياج وقد علاك غبار
ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدّك والدموع غزار
الّا تغضغضت « 4 » السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار
قال عليه السّلام : قبلت هديتك اجلس بارك اللّه فيك ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى أمير المؤمنين وعرّفه بهذا المال وما يصنع به ، فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد ، فقال موسى عليه السّلام للشيخ : اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك « 5 » .
( 2 )
السادسة ؛ في كتابه إلى الوالي يوصي فيه بحقّ مؤمن :
نقل العلامة المجلسي في البحار في ذكر أحوال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عن كتاب قضاء حقوق المؤمنين وهو بأسناده عن رجل من أهل الري قال : ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد ، وكان عليّ بقايا يطالبني بها وخفت من إلزامي ايّاها خروجا عن نعمتي ، وقيل لي :
انّه ينتحل هذا المذهب ، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحبّ ، فاجتمع رأيي على انّي هربت إلى اللّه تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر - يعني موسى بن جعفر عليه السّلام - فشكوت إليه .
( 3 ) فأصحبني مكتوبا نسخته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اعلم انّ للّه تحت عرشه ظلّا لا يسكنه الّا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفّس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا
هامش
( 1 ) الصلعوك : الفقير .
( 2 ) في البحار والعوالم : ( لا مال لي أتحفك ولكن أتحفك . . . ) .
( 3 ) فرند السيف ( بكسر الفاء والراء ) جوهره ووشيه .
( 4 ) التغضغض : الانتقاص .
( 5 ) المناقب ، ج 4 ، ص 318 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 108 - والعوالم ، ج 21 ، ص 189 ، ضمن حديث 4 .