السالحين « 1 » في أوّل الليل فعرض له عاشر ( وهو الذي يجمع العشور للسلطة ) كان يكون في السالحين في اوّل الليل ، فقال له : لا أدعك تجوز فألحّ عليه وطلب إليه فأبى اباء .
( 1 ) فقال له مصادف : جعلت فداك إنمّا هذا كلب قد آذاك وأخاف أن يردّك وما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر وأنا ومرازم ، أتأذن لنا أن نضرب عنقه ثم نطرحه في النهر ؟ فقال : كفّ يا مصادف ، فلم يزل يطلب إليه حتى ذهب من الليل أكثره فأذن له فمضى ، فقال : يا مرازم هذا خير أم الذي قلتماه ؟ قلت : هذا جعلت فداك ، فقال : يا مرازم انّ الرجل يخرج من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذلّ الكبير « 2 » . ( ومقصوده عليه السّلام انّ مداراة هذا الرجل وتأخيره لنا ذلّ صغير ، امّا قتله فسوف يدخلنا في ذلّ أكبر منه ) .
فلذا قيل : لا يقوم عزّ الغضب بذلّ الاعتذار .
( 2 ) العاشرة : قال عليه السّلام : ليس لإبليس جند أشدّ من النساء والغضب « 3 » .
( 3 ) يقول المؤلف :
إنّ في حديث يحيى عليه السّلام وإبليس انّ يحيى سأله : وأيّ الأشياء أقرّ لعينك ؟ قال : النساء هنّ فخوخي ومصائدي ، فانّي إذا اجتمعت عليّ دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهنّ « 4 » .
( 4 ) وعلى رواية العامة انّ إبليس قال ليحيى عليه السّلام : انّ أرجى الأشياء عندي وأدعمه لظهري وأقرّه لعيني النساء ، فانّها حبالتي ومصائدي وسهمي الذي به لا أخطئ ، بأبي هنّ ، لو لم يكن هنّ ما أطقت اضلال أدنى آدميّ ، قرّة عيني بهنّ أظفر بمقراتي « 5 » وبهنّ أوقع في المهالك .
هامش
( 1 ) السالحون : موضع على أربعة فراسخ من بغداد إلى المغرب .
( 2 ) الكافي ، ج 8 ، ص 87 ، ح 49 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 206 ، ح 48 .
( 3 ) البحار ، ج 78 ، ص 246 .
( 4 ) البحار ، ج 63 ، ص 225 .
( 5 ) هكذا في النسخ ولعلّه مصحف بمغزاتي ، والمغزاة الغزو ، ومغزى الكلام : مقصده . ( البحار ) .