وقال :
« اللّهم اغفر ذنبه وطهّر قلبه وحصّن فرجه » .
( 1 ) ينقل ابن هشام في سيرته انّه :
« هجم جند الاسلام على جبل طي وفتحوه واخذوا الاسرى إلى المدينة فكانت بنت حاتم الطائي فيهم ، فمرّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقامت إليه وقالت : يا رسول اللّه ( هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك ) ، فلم يجبها الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ففي اليوم الثالث أشار لها علي بن أبي طالب عليه السّلام أن تعيد طلبتها ، فقالت : يا رسول اللّه هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك ، فعفى النبي صلّى اللّه عليه وآله عنها وقال : لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك » « 1 » .
نعم ، هكذا كانت سيرته صلّى اللّه عليه وآله مع الكفّار .
( 2 ) وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا بعث سريّة يجمعهم ويقول لهم :
« اغزوا بسم اللّه ، وفي سبيل اللّه تعالى ، قاتلوا من كفر باللّه ، ولا تغدروا ، ولا تغلّوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا متبتلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا ، لأنكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم ممّا يؤكل لحمه الّا ما لا بد لكم من أكله . . . » « 2 » .
( 3 ) وكان صلّى اللّه عليه وآله ينهى عن القاء السمّ في بلاد المشركين ، فكان هذا دأبه مع الأعداء والمشركين وكان جهاد النفس عنده أكبر الجهاد حيث قال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه حين رجوعهم من سريّة :
« مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل يا رسول اللّه : ما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » « 3 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 225 ، مع الاختصار .
( 2 ) البحار ، ج 19 ، ص 179
( 3 ) الكافي ، ج 5 ص 12 ح 3 باب وجوه الجهاد .