والمظنون أنّه أخرجه في كتابه « الغيبة والحيرة » واحتجّ به فيه . والحاصل :
أنّ الحديث على كلا الاحتمالين معتبر جدّا ، تطمئن به النفس .
ومع ذلك ضعّف سنده معاصرنا العزيز :
أوّلا : بأنّ ابن المتوكّل مهمل .
وثانيا : بأنّه كم من خبر صحيح السند اصطلاحا لم يعمل به أحد .
وثالثا : إنّا لم نر الصدوق قرأ علينا الإكمال ( الكمال ) وفيه هذان الخبران ، فلعلّ معاندا دسّ الخبرين ، ثم استشهد بما روى الكشّي في المغيرة بن سعيد .
أقول : أمّا محمد بن موسى بن المتوكّل فقد حكي عن السيد ابن طاوس في « فلاح السائل » « 1 » ، الاتّفاق على وثاقته ، ويكفي في الاعتماد عليه رواية الصدوق عنه مترضّيا في روايات كثيرة « 2 » ، ومثله لا يكون مهملا .
وأمّا قوله : كم من خبر صحيح السند اصطلاحا لم يعمل به أحد ، إن أراد به أنّه قد يوجد من الصحيح الاصطلاحي ما لم يعمل به أحد ، وأنّ عدم عملهم به مع كونه في مرآهم ومنظرهم يدلّ على إعراضهم عنه وعدم اعتباره ، وعدم جواز الاعتماد عليه ، فهو كلام صحيح متين ، فلا يحتجّ بالحديث المعرض عنه في الفروع ، وأمّا في أصول الدين فلا يحتجّ بالمعرض عنه ، ولا بما لم يثبت الإعراض عنه ، لأنّ كلّها إذا لم يكن محفوفا بالقرينة القطعية ، أو لم يكن مكملا لحصول التواتر لا يحتجّ
هامش
( 1 ) فلاح السائل : ص 158 فصل 19 ، وانظر معجم رجال الحديث : ج 17 ص 284 .
( 2 ) راجع معجم رجال الحديث : ج 17 ص 284 وفيه : أقول : قد أكثر الصدوق الرواية عنه ، وذكره في المشيخة في طرقه إلى الكتب في ( 48 ) موردا . . . إلى أن قال : والظاهر أنّه كان يعتمد عليه .